ابراهيم بن عمر البقاعي
463
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
بيهودي ويهودية قد زنيا ، فقال لليهود : ما يمنعكم أن تقيموا عليهما الحد ؟ فقالوا : كنا نفعل إذا كان الملك لنا ، فلما أن ذهب ملكنا فلا نجتري على الفعل ، فقال لهم : ائتوني بأعلم رجلين فيكم ، فأتوه بابني صوريا ، فقال لهما : أنتما أعلم من ورائكما ؟ قالا : يقولون ، قال : فأنشدكما باللّه الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدون حدهما في التوراة ؟ فقالا : الرجل مع المرأة زنية وفيه عقوبة ، والرجل على بطن المرأة زنية وفيه عقوبة ، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة رجم ، قال : ائتوني بالشهود فشهد أربعة ، فرجمهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » - انتهى . وهذه الآية ملتفتة إلى آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ - الآية والتي بعدها أي التفات ، وذلك أن هؤلاء لما تركوا هذا الحكم ، جرّهم إلى الكفر ، وليس في هذه الروايات - كما ترى - تقييد الرجم بالإحصان ، وكذا هو فيما هو موجود عندهم في التوراة ، قال في السفر الثالث وغيره : ثم كلم اللّه موسى وقال له : قل لبني إسرائيل : أيّ رجل من بني إسرائيل ومن الذين يقبلون إلى أيّ ويسكنون بين بني إسرائيل ألقى زرعه في امرأة غريبة يقتل ذلك الرجل فليرجمه جميع الشعب بالحجارة ، وأنا أيضا أنزل غضبي بذلك الرجل وأهلكه من شعبه ، لأنه ألقى زرعه في غريبة وأراد أن ينجس مقدسي وأن ينجس اسم قدسي ، فإن غفل شعب الأرض عن الرجل الذي ألقى زرعه في غريبة ولم يوجبوا عليه القتل أنزل غضبي بذلك الرجل وبقبيلته وأهلكه وأهلك من يضل به ، لأنهم ضلوا بنساء غريبات لسن لهم بحلال ، ثم قال : الرجل الذي يأتي امرأة صاحبه وامرأة رجل غريب يقتلان جميعا ، والرجل الذي يرتكب ذكرا مثله فيرتكب منه ما يرتكب من النساء فقد ارتكبا نجاسة ، يقتلان ودمهما في أعناقهما ، والرجل الذي يتزوج امرأة وأمها فقد ارتكب خطيئة ، يحرق بالنار هو وهما ، والرجل الذي يرتكب من البهيمة ما يرتكب من النساء يقتل قتلا ، والبهيمة ترجم أيضا ، والمرأة التي ترقد بين يدي البهيمة لترتكب منها البلاء تقتل المرأة والبهيمة جميعا ، يقتلان ودمهما في أعناقهما ، والرجل الذي يأتي امرأة طامثا ويكشف عورتها ، قد كشف عن ينبوعها وهي أيضا كشفت عن ينبوع دمها ، يهلكان جميعا من شعبهما ، وقال : والرجل الذي يأتي امرأة أبيه قد كشف هذا عورة أبيه ، يقتلان جميعا ودمهما في أعناقهما ، والرجل الذي يأتي كنّته يقتلان كلاهما ، لأنهما
--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه أبو داود 4452 والدارقطني 4 / 170 كلاهما من حديث جابر . قال الدارقطني : تفرد به مجالد عن الشعبي ، وليس بالقوي وقال المنذري في مختصره 6 / 265 ( 4287 ) : وفي إسناده مجالد بن سعيد ، وهو ضعيف . وأخرجه أبو داود 4453 عن الشعبي مرسلا ، ولم يذكر : « فدعا بالشهود فشهدوا » فالحديث غير قوي والصحيح رواية البخاري ومسلم .